Minufiyah.com

تقدم عرب نيوز الأخبار الإقليمية من أوروبا وأمريكا والهند وباكستان والفلبين ودول الشرق الأوسط الأخرى باللغة العربية لغير المتجانسين.

عبوات رقائق البطاطس في اليابان تتحول إلى الأبيض والأسود بسبب تداعيات الحرب في إيران

عبوات رقائق البطاطس في اليابان تتحول إلى الأبيض والأسود بسبب تداعيات الحرب في إيران

اضطرابات جيوسياسية تؤثر على الصناعات اليومية في اليابان

بدأت متاجر ومطاعم عدة في اليابان خلال الأيام الماضية عرض منتجات بعبوات جديدة بالأبيض والأسود، بعد أن كانت تعتمد تصاميم ملونة وزاهية اعتاد عليها المستهلك الياباني. ويأتي هذا التحول نتيجة اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية مرتبطة بالحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما تسبب في نقص بعض المواد المستخدمة في إنتاج الأحبار الملونة.

وتعكس هذه الخطوة كيف يمكن للتوترات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط أن تؤثر بشكل مباشر على صناعات استهلاكية بعيدة جغرافياً مثل صناعة الأغذية في اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على المواد الخام المستوردة ومشتقات النفط.

شركة “كالبي” اليابانية تقلص ألوان الطباعة للحفاظ على الإنتاج

أعلنت شركة Calbee اليابانية، المتخصصة في إنتاج رقائق البطاطس وحبوب الإفطار، أن منتجاتها الغذائية نفسها لم تتغير، وأن التعديل يقتصر فقط على تصميم العبوات الخارجية.

وأوضحت الشركة، التي تتخذ من طوكيو مقراً لها وتُصدر منتجاتها إلى أسواق عدة من بينها الولايات المتحدة والصين وأستراليا، أن تقليص ألوان الطباعة إلى لونين فقط يهدف إلى الحفاظ على استقرار عمليات الإنتاج والتوريد.

وأكدت الشركة في بيان أن التغيير سيشمل 14 منتجاً اعتباراً من 25 مايو/أيار الجاري، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التكيف مع “التغيرات الجيوسياسية” التي أثرت على توفر المواد المستخدمة في صناعة الأحبار.

ولم تحدد الشركة حتى الآن موعداً لإنهاء هذا التغيير أو العودة إلى العبوات الملونة المعتادة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المتعلقة بالإمدادات العالمية.

ما علاقة الحرب في إيران بالأحبار الملونة؟

يرتبط الأمر بشكل أساسي باضطرابات إمدادات النفط والمواد البتروكيماوية الناتجة عن التوترات العسكرية في منطقة الخليج، وخاصة مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

READ  الأسهم والبيانات والأخبار والأرباح

ويُستخدم منتج نفطي يعرف باسم “النافثا” في صناعات متعددة، من بينها البلاستيك والأحبار الصناعية. ومع تعطل حركة الشحن وارتفاع أسعار النفط، واجهت شركات عديدة صعوبة في الحصول على بعض المكونات الأساسية المستخدمة في الطباعة الملونة.

وتعتمد اليابان بشكل شبه كامل على واردات الطاقة، ما يجعل اقتصادها حساساً لأي اضطرابات في الشرق الأوسط، خصوصاً في منطقة الخليج العربي التي تمثل مصدراً رئيسياً لإمدادات النفط اليابانية.

تغييرات واضحة في شكل المنتجات داخل المتاجر اليابانية

أصبح المستهلكون في اليابان يلاحظون الفارق سريعاً على رفوف المتاجر، خاصة مع منتجات رقائق البطاطس الشهيرة التي كانت تُعرف بتصاميمها الملونة ورسوماتها الجذابة.

فعلى سبيل المثال، كانت عبوات رقائق “أوسو شيو” ذات النكهة المالحة الخفيفة تُباع سابقاً في أكياس برتقالية زاهية تحمل صور رقائق البطاطس وشخصية كرتونية لرجل يرتدي قبعة. أما النسخة الجديدة فتأتي بتصميم أحادي اللون يعتمد على الأبيض والأسود فقط، مع تقليص العناصر الرسومية بشكل كبير.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون مؤشراً على توسع تأثير الأزمات الجيوسياسية العالمية ليشمل حتى التفاصيل اليومية المرتبطة بالمنتجات الاستهلاكية، في وقت تسعى فيه الشركات اليابانية إلى احتواء ارتفاع التكاليف دون زيادة أسعار المنتجات على المستهلكين.

الحكومة اليابانية تحاول طمأنة الأسواق

حتى الآن، تعاملت الحكومة اليابانية بحذر مع تداعيات الأزمة، مع التأكيد على امتلاك البلاد احتياطيات نفطية يمكنها المساعدة في مواجهة أي نقص مؤقت في الإمدادات.

لكن استمرار التوترات في منطقة الخليج قد يدفع مزيداً من الشركات اليابانية إلى اتخاذ إجراءات مشابهة لتقليل الاعتماد على المواد المرتبطة بالصناعات البتروكيماوية، أو خفض تكاليف الإنتاج في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والشحن العالمي.

وفي الوقت الذي تبدو فيه العبوات الجديدة مجرد تغيير بصري بسيط، فإنها تعكس في الواقع حجم الترابط بين الاقتصاد العالمي والأحداث السياسية والعسكرية التي تجري على بعد آلاف الكيلومترات.

READ  الاقتصاد العربي سينمو بنسبة 3.3% عام 2024 مع تراجع التضخم: تقرير صندوق النقد العربي