Minufiyah.com

تقدم عرب نيوز الأخبار الإقليمية من أوروبا وأمريكا والهند وباكستان والفلبين ودول الشرق الأوسط الأخرى باللغة العربية لغير المتجانسين.

بنك اليابان يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً وسط توجه متواصل نحو تطبيع السياسة النقدية

بنك اليابان يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً وسط توجه متواصل نحو تطبيع السياسة النقدية

في خطوة تعكس تحوّل الاقتصاد الياباني بعيداً عن حقبة طويلة من أسعار الفائدة المنخفضة للغاية، قرر بنك اليابان رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له منذ عام 1995، مع الإشارة إلى إمكانية مواصلة تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية الحالية.

رفع الفائدة إلى 1% وتثبيت مشتريات السندات

أعلن بنك اليابان، الثلاثاء، رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 0.25 نقطة مئوية ليصل إلى 1%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وفي الوقت نفسه، أكد البنك المركزي الإبقاء على وتيرة مشتريات السندات الحكومية عند نحو تريليوني ين شهرياً اعتباراً من أبريل 2027، ما يشير إلى وقف عملية تقليص برنامج شراء السندات التي كانت جزءاً من جهود تطبيع السياسة النقدية.

وجاء القرار متوافقاً مع توقعات غالبية الاقتصاديين والمستثمرين في الأسواق المالية، حيث تم إقراره بأغلبية سبعة أعضاء مقابل صوت واحد معارض من عضو مجلس الإدارة توئيتشيرو أساندا.

اجتماع استثنائي في غياب المحافظ كازو أويدا

شهد اجتماع السياسة النقدية ظرفاً غير معتاد، إذ انعقد في غياب محافظ البنك كازو أويدا بعد نقله إلى المستشفى الأسبوع الماضي لتلقي العلاج من التهاب في كيس الكبد.

وتعد هذه المرة الأولى منذ الاجتماع الطارئ الذي عقده البنك عام 2010 التي يجتمع فيها مجلس الإدارة دون حضور المحافظ. وأوضح البنك أن أويدا قدّم آراءه وملاحظاته إلى أعضاء المجلس لكنه لم يشارك في عملية التصويت الرسمية.

ومن المقرر أن يتولى نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا مهمة شرح قرارات البنك خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع.

أوتشيدا ودوره في التحول النقدي الياباني

يُنظر إلى شينيتشي أوتشيدا باعتباره أحد أبرز مهندسي السياسة النقدية الحديثة في اليابان، خاصة خلال المرحلة التي شهدت الانتقال من أسعار الفائدة السلبية وسياسة التحكم في منحنى العائد إلى دورة رفع الفائدة التي بدأت رسمياً في مارس 2024.

READ  تظهر الأبحاث أن الاستثمار في لعبة Lego القابلة للتحصيل أكثر ربحية من الذهب

ويمثل هذا التحول نقطة فاصلة في تاريخ السياسة النقدية اليابانية التي ظلت لعقود تعتمد على إجراءات تحفيزية استثنائية لمواجهة ضعف النمو والانكماش.

تراجع طفيف للين بعد القرار

عقب إعلان رفع الفائدة، سجل الين الياباني تراجعاً محدوداً ليصل إلى 160.24 ين مقابل الدولار الأميركي.

ويتحرك سعر الصرف قرب مستوى 160 ين للدولار منذ أيام، وهو مستوى حساس بالنسبة للسلطات اليابانية، إذ سبق أن دفع وزارة المالية إلى التدخل في سوق العملات خلال الأشهر الماضية بهدف دعم العملة المحلية.

ويمثل ضعف الين تحدياً إضافياً للاقتصاد الياباني الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة والمواد الخام، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الواردات وارتفاع الضغوط التضخمية على المستهلكين والشركات.

المستثمرون يترقبون الخطوة المقبلة

رغم أن قرار رفع الفائدة كان متوقعاً إلى حد كبير، فإن اهتمام المستثمرين انصب على الإشارات المتعلقة بمستقبل السياسة النقدية وإمكانية تنفيذ زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة.

وتزداد المخاوف لدى صناع القرار من استمرار الضغوط التضخمية العالمية، خصوصاً في ظل التوترات التي شهدتها أسواق الطاقة والتجارة الدولية خلال الفترة الأخيرة.

ورغم الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الأعمال العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، لا تزال هناك مخاوف بشأن تأثير التطورات الجيوسياسية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

التضخم العالمي يضغط على البنوك المركزية

أصبح من الصعب على بنك اليابان الاستناد إلى حالة عدم اليقين العالمية لتأجيل خطوات التشديد النقدي، خاصة مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم في العديد من الاقتصادات الكبرى.

وفي هذا السياق، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، بينما تشير التوقعات إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الحالي، مع استمرار التكهنات بإمكانية تنفيذ زيادة إضافية قبل نهاية العام.

READ  طريق ستاربكس أوكسني: تم افتتاح مقهى جديد داخل سوبر ماركت سينسبري بعد قص الشريط

متى قد يأتي رفع الفائدة التالي؟

تشير تقديرات غالبية الخبراء الذين شملهم استطلاع أجرته وكالة بلومبرغ إلى أن بنك اليابان قد يواصل رفع أسعار الفائدة بوتيرة تقارب مرة كل ستة أشهر.

ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن الخطوة التالية قد تأتي بشكل أسرع من المتوقع. ويعد هيديو هاياكاوا، كبير الاقتصاديين السابق في بنك اليابان، من بين الذين يرجحون إمكانية رفع الفائدة مجدداً خلال شهر أكتوبر المقبل إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية والتضخمية الحالية.

اعتبارات سياسية تحد من التشدد النقدي

في المقابل، يواجه البنك المركزي ضغوطاً سياسية تدفع نحو الحذر في تشديد السياسة النقدية.

فقد أعربت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن تفضيلها استمرار السياسات النقدية الداعمة للنمو الاقتصادي، داعية البنك إلى مراعاة التدابير الحكومية الرامية إلى دعم الاقتصاد وتحفيز النشاط المحلي.

وتُفسَّر هذه التصريحات على أنها دعوة إلى عدم التسرع في رفع أسعار الفائدة بوتيرة قد تؤثر سلباً على الاستهلاك والاستثمار في ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

مرحلة جديدة للاقتصاد الياباني

يمثل قرار رفع الفائدة إلى 1% محطة مهمة في مسار السياسة النقدية اليابانية، ويؤكد أن بنك اليابان بات أكثر ثقة في قدرة الاقتصاد على تحمل تكاليف الاقتراض الأعلى بعد سنوات طويلة من التيسير النقدي غير المسبوق. ومع استمرار مراقبة التضخم وسعر صرف الين والتطورات الاقتصادية العالمية، ستبقى الأسواق تترقب توقيت الخطوة التالية في مسار تطبيع السياسة النقدية اليابانية.