Minufiyah.com

تقدم عرب نيوز الأخبار الإقليمية من أوروبا وأمريكا والهند وباكستان والفلبين ودول الشرق الأوسط الأخرى باللغة العربية لغير المتجانسين.

ناسا تطلق تلسكوب «رومان» لرسم أطلس جديد للكون وكشف أسرار المادة والطاقة المظلمتين

ناسا تطلق تلسكوب «رومان» لرسم أطلس جديد للكون وكشف أسرار المادة والطاقة المظلمتين

أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي في مهمة علمية طموحة تستهدف رسم خريطة واسعة للكون، ودراسة بعض أكثر الأسئلة تعقيداً في الفيزياء الفلكية، وفي مقدمتها طبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة، إلى جانب البحث عن آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية.

انطلاق تلسكوب رومان من فلوريدا على متن «فالكون هيفي»

انطلق تلسكوب «رومان» يوم الأحد 30 أغسطس/آب 2026، عند الساعة 07:26 بالتوقيت المحلي في فلوريدا (11:26 بتوقيت غرينتش)، على متن صاروخ «فالكون هيفي» من مركز كينيدي للفضاء.

وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 4.3 مليار دولار، فيما صُممت المهمة العلمية الأساسية للعمل لمدة خمس سنوات، مع إمكانية استمرار التلسكوب في أداء مهامه لفترة أطول إذا سمحت حالته التقنية بذلك.

وتصف ناسا التلسكوب بأنه يتمتع «بمجال رؤية واسع وقوي»، وهي ميزة أساسية تسمح له بمسح مساحات ضخمة من السماء خلال فترات زمنية أقصر مقارنة ببعض المراصد الفضائية السابقة.

مجال رؤية يتفوق على هابل بأكثر من 200 مرة

يحمل تلسكوب رومان مرآة رئيسية يبلغ قطرها 2.4 متر، وهو الحجم نفسه تقريباً لمرآة تلسكوب هابل الفضائي. إلا أن الاختلاف الكبير يكمن في اتساع مجال الرؤية.

ففي لقطة واحدة، يستطيع «رومان» تصوير مساحة من السماء تزيد بأكثر من 200 مرة على المساحة التي يرصدها هابل، ما يمنحه قدرة كبيرة على إجراء مسوحات واسعة للنجوم والمجرات والأجرام البعيدة.

وسيرصد التلسكوب الكون بصورة رئيسية باستخدام الأشعة تحت الحمراء، وهي أطوال موجية غير مرئية للعين البشرية، لكنها تسمح للعلماء برصد أجرام سماوية قد تكون محجوبة خلف سحب كثيفة من الغبار الكوني.

البحث عن أكثر من 100 ألف كوكب خارج المجموعة الشمسية

يتوقع العلماء أن يكتشف تلسكوب رومان أكثر من 100 ألف كوكب خارج المجموعة الشمسية، ما قد يوفر قاعدة بيانات ضخمة تساعد الباحثين على تكوين صورة أكثر شمولاً عن الأنظمة الكوكبية في مجرة درب التبانة.

READ  صبي يبلغ من العمر 6 سنوات يجد أسنان حيوان المستودون أثناء سيره في محمية جبل ميتشغان للديناصورات

وسيستخدم التلسكوب طريقتين رئيسيتين للعثور على هذه العوالم البعيدة.

العبور والتعديس الجاذبي الدقيق

تعتمد الطريقة الأولى على مراقبة الانخفاض الطفيف في سطوع النجم عندما يمر كوكب أمامه من منظور التلسكوب. ومن خلال تكرار هذه الانخفاضات وتحليلها، يستطيع العلماء استنتاج وجود الكوكب وبعض خصائصه.

أما الطريقة الثانية، المعروفة باسم «التعديس الجاذبي الدقيق»، فتستفيد من تأثير الجاذبية في الضوء. فعندما يمر نجم أمام نجم آخر أكثر بعداً، تعمل جاذبية النجم الأقرب على ثني ضوء النجم البعيد، ما يؤدي إلى زيادة مؤقتة في سطوعه.

وإذا كان هناك كوكب يدور حول النجم الأقرب، فقد تترك جاذبيته بصمة إضافية على نمط السطوع، وهو ما يمكن أن يكشف عن وجوده.

ويقود الدكتور إيمون كيرينز، من مركز جودريل بانك للفيزياء الفلكية في جامعة مانشستر، فريقاً يدرس الكواكب المكتشفة بإحدى الطريقتين، كما يشارك في فريق يعمل بالطريقة الأخرى.

وقال كيرينز: «ستكون الاكتشافات العلمية التي نتوقع أن تحققها مهمة رومان مذهلة بكل بساطة، وستغير فهمنا للكواكب التي تدور حول نجوم أخرى».

تلسكوب رومان يلاحق أسرار المادة المظلمة والطاقة المظلمة

لن تقتصر مهمة «رومان» على البحث عن الكواكب، إذ سيخصص جانباً رئيسياً من عمله لدراسة اثنين من أكبر ألغاز علم الكونيات: المادة المظلمة والطاقة المظلمة.

لا يمكن للعلماء رصد المادة المظلمة مباشرة لأنها لا تصدر الضوء ولا تعكسه، لكن وجودها يُستدل عليه من خلال تأثيرات الجاذبية في حركة النجوم والمجرات، وكذلك في مسارات الضوء أثناء عبوره الكون.

وسيعمل «رومان» على دراسة ملايين المجرات ورسم خرائط لتوزيع المادة، ما قد يساعد العلماء على تحديد المناطق التي تتركز فيها المادة المظلمة وفهم دورها في تشكل البنية الكونية.

قياس تمدد الكون عبر مليارات السنين

سيبحث التلسكوب كذلك في الطاقة المظلمة، وهو الاسم الذي يطلقه العلماء على العامل المجهول الذي يُعتقد أنه يقف وراء تسارع تمدد الكون.

READ  اكتشف العلماء مجرة ​​أكبر بتسع مرات من كوكب المشتري.

ومن خلال قياس مواقع أعداد هائلة من المجرات والمسافات بينها، سيتمكن الباحثون من دراسة كيفية تغير معدل تمدد الكون على مدى مليارات السنين، وربما اختبار نماذج جديدة تفسر تطوره.

وتشير التقديرات العلمية الحالية إلى أن المادة المظلمة تشكل نحو 27% من الكون، بينما تمثل الطاقة المظلمة نحو 70%، في حين تشكل المادة العادية التي تتكون منها النجوم والكواكب والأجسام المعروفة نسبة صغيرة فقط.

ومع بدء مهمته العلمية، يمثل تلسكوب «رومان» جيلاً جديداً من المراصد الفضائية المصممة لمسح مساحات واسعة من الكون. وإذا حقق الأهداف المنتظرة منه، فقد يسهم في إعادة رسم خريطة الكون وتوسيع فهم العلماء للكواكب البعيدة، وكذلك لطبيعة المكونات الخفية التي تتحكم في تطوره.