Minufiyah.com

تقدم عرب نيوز الأخبار الإقليمية من أوروبا وأمريكا والهند وباكستان والفلبين ودول الشرق الأوسط الأخرى باللغة العربية لغير المتجانسين.

لماذا يحظى تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي بأهمية أكبر من بيانات الوظائف؟

لماذا يحظى تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي بأهمية أكبر من بيانات الوظائف؟

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، وسط ترقب لمسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة. ورغم ضعف تقرير الوظائف الأخير، ترى مجموعة بنك أوف أمريكا أن قراءة مؤشر أسعار المستهلك لشهر يوليو ستكون أكثر تأثيرًا في قرارات أسعار الفائدة وتوقعات المستثمرين.

بنك أوف أمريكا: بيانات التضخم ستكون الحدث الأهم

يرى استراتيجيو مجموعة بنك أوف أمريكا أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيمنح بيانات التضخم المقبلة وزنًا أكبر من تقرير الوظائف الضعيف الصادر يوم الجمعة.

ووصف البنك أرقام التوظيف لشهر يوليو بأنها «تميل نسبيًا نحو التيسير»، إلا أنه اعتبرها غير كافية بمفردها لتغيير توقعاته بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية اعتبارًا من سبتمبر.

وقال استراتيجيو المجموعة، بقيادة أديتيا بهاف، في مذكرة بحثية: «يمثل تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر يوليو حدثًا أكبر من أرقام الوظائف اليوم».

وتكتسب بيانات مؤشر أسعار المستهلك أهمية خاصة لأنها تقدم صورة مباشرة عن تطورات التضخم، وهو أحد العوامل الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي عند تحديد مستوى أسعار الفائدة.

الوظائف الأمريكية تتراجع في يوليو

أظهرت البيانات انخفاض عدد الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بمقدار 23 ألف وظيفة خلال يوليو، بالتزامن مع مراجعات هبوطية إجمالية بلغت 103 آلاف وظيفة لبيانات الشهرين السابقين.

وفي المقابل، ارتفع التوظيف في القطاع الخاص بمقدار 30 ألف وظيفة.

نمو الأجور يأتي دون التوقعات

كان ضعف الأجور من أبرز عناصر التقرير، إذ ارتفعت بنسبة 0.10% فقط على أساس شهري وبنسبة 3.20% على أساس سنوي، وهي مستويات جاءت أقل بكثير من التوقعات.

وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل البطالة إلى 4.10%، ما أضاف إشارات جديدة إلى تباطؤ سوق العمل الأمريكي.

وتكتسب بيانات الأجور أهمية بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي، نظرًا إلى ارتباطها بالإنفاق الاستهلاكي والضغوط السعرية في قطاع الخدمات.

READ  متحدث: مصر لديها موقف حازم من الوحدة العربية وحل الخلافات

التعليم والضيافة يقودان تراجع التوظيف

تركز فقدان الوظائف بصورة رئيسية في قطاع خدمات التعليم الحكومي والمحلي، الذي خسر 50 ألف وظيفة، بينما فقد قطاع الترفيه والضيافة 40 ألف وظيفة، مسجلًا ثالث انخفاض له خلال أربعة أشهر.

وربطت مجموعة بنك أوف أمريكا ضعف قطاع الترفيه والضيافة بارتفاع أسعار الوقود، الذي أثر في نشاط السياحة الترفيهية.

كما انخفض عدد الوظائف في الخدمات المالية بمقدار 14 ألف وظيفة.

في المقابل، سجلت بعض القطاعات أداءً أفضل، إذ أضاف قطاع البناء 22 ألف وظيفة، بينما ارتفع التوظيف في الخدمات المهنية والتجارية بمقدار 18 ألف وظيفة.

تراجع المشاركة في سوق العمل يثير القلق

أظهرت تفاصيل مسح الأسر صورة أكثر تعقيدًا لسوق العمل. فقد تراجع عدد العاملين بمقدار 87 ألف شخص، بينما انخفض عدد العاطلين عن العمل بمقدار أكبر بلغ 178 ألف شخص.

كما هبط معدل المشاركة في سوق العمل إلى 61.40%، مدفوعًا بصورة رئيسية بانخفاض مشاركة العمال الأصغر سنًا.

ووصفت مجموعة بنك أوف أمريكا العوامل التي أدت إلى هذا التحرك بأنها «سلبية»، إذ إن انخفاض البطالة المصحوب بتراجع المشاركة لا يعكس بالضرورة تحسنًا في ظروف سوق العمل.

الهجرة والتركيبة السكانية ضمن العوامل المؤثرة

اعتبر استراتيجيو البنك أن الجمع بين ضعف نمو الوظائف وتراجع المشاركة في سوق العمل يمكن أن يعكس صدمة سلبية في عرض العمالة مرتبطة بسياسات الهجرة والتحولات الديموغرافية.

ومع ذلك، أشاروا إلى أن ضعف نمو الأجور لا يتوافق بالكامل مع هذا التفسير، معتبرين أنه كان «ربما الجانب الأكثر ميلًا نحو التيسير في بيانات اليوم».

الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل اعتبار سوق العمل متوازنًا

على الرغم من الأرقام الضعيفة، ترى مجموعة بنك أوف أمريكا أن تقرير الوظائف لا ينبغي أن يغير تقييم الاحتياطي الفيدرالي بأن سوق العمل لا يزال متوازنًا ولا يمثل مصدرًا رئيسيًا للضغوط التضخمية.

READ  منسق اللوجستيات سوريا ، حلب - المتقدمون الداخليون فقط - الجمهورية العربية السورية

وبلغ متوسط نمو الوظائف خلال الأشهر الثلاثة الماضية نحو 30 ألف وظيفة شهريًا، متجاوزًا معدل التعادل الذي يقدره البنك بنحو 20 ألف وظيفة.

كما يظل معدل البطالة على مسافة 0.20 نقطة مئوية فقط من الحد الأدنى لنطاق توقعات الاحتياطي الفيدرالي الصادرة في يونيو لمعدل البطالة في نهاية عام 2026.

الأسواق تترقب مسار خفض أسعار الفائدة

بعد صدور بيانات الوظائف، تحركت توقعات الأسواق نحو مزيد من التيسير النقدي، مع تسعير زيادة بنحو 5 نقاط أساس في توقعات خفض أسعار الفائدة حتى نهاية العام.

وتتمسك مجموعة بنك أوف أمريكا بتوقعاتها بأن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بإجمالي 75 نقطة أساس، على أن تبدأ التخفيضات اعتبارًا من سبتمبر.

وتستند هذه الرؤية إلى اعتقاد البنك بأن صناع السياسة النقدية سيواصلون منح التضخم أولوية أكبر مقارنةً بتطورات سوق العمل.

وفي ضوء ذلك، ستكون قراءة مؤشر أسعار المستهلك لشهر يوليو محطة رئيسية للأسواق، إذ قد تحدد ما إذا كانت ضغوط الأسعار تتراجع بالقدر الكافي لدعم خفض الفائدة، أم أن التضخم سيظل عقبة أمام تسريع وتيرة التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة.