Minufiyah.com

تقدم عرب نيوز الأخبار الإقليمية من أوروبا وأمريكا والهند وباكستان والفلبين ودول الشرق الأوسط الأخرى باللغة العربية لغير المتجانسين.

اكتشاف نجم أخضر نادر في مجرة درب التبانة يكشف ظاهرة فلكية غير مألوفة

اكتشاف نجم أخضر نادر في مجرة درب التبانة يكشف ظاهرة فلكية غير مألوفة

رصد فريق دولي من علماء الفلك ظاهرة نادرة تتمثل في ظهور قزم أبيض بلون أخضر مصفر باهت، في اكتشاف يسلط الضوء على تأثير العناصر الكيميائية في ألوان النجوم. ويعتقد الباحثون أن هذا اللون الاستثنائي نتج عن تراكم بقايا صخرية لكواكب سابقة على سطح النجم، مما أدى إلى تغير طبيعة الضوء المنبعث منه.

ويقدم الاكتشاف، الذي أعلنه باحثون من جامعة ووريك البريطانية، أدلة جديدة على كيفية تفاعل المواد الكوكبية مع الأغلفة الجوية للنجوم فائقة الكثافة، وعلى الدور الذي تؤديه العناصر الكيميائية في تشكيل مظهر الأجرام السماوية.

رصد نجم أخضر على بعد 280 سنة ضوئية من الأرض

يحمل النجم المكتشف الاسم العلمي «WDJ1330+6435»، وهو قزم أبيض يقع داخل مجرة درب التبانة، على مسافة تقارب 280 سنة ضوئية من الأرض، في اتجاه كوكبة التنين.

وتعادل السنة الضوئية المسافة التي يقطعها الضوء خلال عام كامل، وتبلغ نحو 9.5 تريليون كيلومتر، ما يعني أن النجم يقع على مسافة هائلة، رغم اعتباره قريباً نسبياً وفق المقاييس الفلكية.

ويتميز هذا الجرم بلونه الأخضر المصفر الخافت، وهو مظهر غير مألوف مقارنة بالألوان التي اعتاد العلماء رصدها في النجوم.

كيف تتحدد ألوان النجوم في الفضاء؟

يرتبط لون النجوم عادة بدرجة حرارة أسطحها، إذ تميل النجوم الأقل حرارة إلى اللون البرتقالي، بينما تظهر الشمس والنجوم المشابهة لها باللون الأبيض، وتتميز النجوم الأعلى حرارة بدرجات من الأزرق الباهت.

لكن الأقزام البيضاء قد تخضع لعوامل إضافية تؤثر في ألوانها، خصوصاً عندما تتغير التركيبة الكيميائية لطبقاتها الخارجية.

والقزم الأبيض هو البقايا الكثيفة لنجم منخفض أو متوسط الكتلة استنفد وقوده النووي، ثم تخلص من طبقاته الخارجية خلال المراحل الأخيرة من تطوره.

وعلى الرغم من أن معظم هذه الأجرام تبدو بيضاء، فإن وجود عناصر معينة في أغلفتها الجوية يمكن أن يؤدي إلى امتصاص أجزاء محددة من الضوء، وبالتالي تغيير اللون الذي يصل إلى المراقب.

READ  يقول جاك سوليفان إن المساعدات العسكرية الأمريكية يمكن أن تساعد أوكرانيا في شن هجوم مضاد في عام 2025

بقايا الكواكب وراء اللون الأخضر النادر

أظهرت الدراسة، المنشورة في دورية «RAS Techniques and Instruments» التابعة للجمعية الفلكية الملكية البريطانية، أن اللون غير المعتاد يرتبط بوجود عناصر كيميائية وصلت إلى سطح القزم الأبيض نتيجة سقوط مواد صخرية كانت جزءاً من أجسام كوكبية تدور حول النجم سابقاً.

وأوضح مارك هولاندز، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة ووريك وقائد الدراسة، أن اهتمام الفريق بهذا الجرم بدأ بعد اكتشاف آثار مواد كوكبية في طبقاته الخارجية.

وقال هولاندز: “أصبحنا مهتمين بهذا القزم الأبيض في البداية لأن قطعا من المواد الكوكبية سقطت على سطحه، مما أدى إلى إثراء طبقاته الخارجية بعناصر تشمل الكالسيوم والليثيوم، وعلى وجه الخصوص، الصوديوم”.

ويعد الصوديوم العنصر الأساسي الذي يفسر الظاهرة، نظراً إلى قدرته على امتصاص أطوال موجية معينة من الضوء المرئي.

كيف غيّر الصوديوم لون القزم الأبيض؟

في الظروف المعتادة داخل النجوم، تمتص ذرات الصوديوم نطاقاً ضيقاً للغاية من الضوء البرتقالي، وهو اللون نفسه المرتبط بمصابيح الشوارع التقليدية التي تستخدم الصوديوم.

لكن الظروف الفيزيائية داخل الغلاف الجوي للقزم الأبيض المكتشف تختلف بصورة كبيرة عن تلك الموجودة في النجوم العادية.

وقال هولاندز: “في هذا القزم الأبيض تحديدا، الكثافة عالية جدا لدرجة أن ذرات الصوديوم تتعرض باستمرار لوابل من ذرات هيليوم محيطة بها، مما يؤدي إلى تغيير مستويات الطاقة الذرية للصوديوم”.

وتؤدي هذه التفاعلات إلى توسيع نطاق الأطوال الموجية التي يستطيع الصوديوم امتصاصها، بحيث لا يقتصر التأثير على الضوء البرتقالي وحده.

وأضاف الباحث: “النتيجة النهائية هي أن ذرات الصوديوم لم تعد تمتص طولا موجيا برتقاليا محدودا للغاية، بل أصبحت تمتص أطوالا موجية صفراء وبرتقالية وبعض الأطوال الموجية الحمراء. والنتيجة هي نجم ذو توهج أخضر مصفر جميل، وهو أمر غير ممكن بالنسبة للنجوم الشبيهة بالشمس”.

READ  هاجي كينجوبي: وفاة رئيس ناميبيا عن عمر يناهز 82 عامًا

وبذلك لا ينتج اللون الأخضر عن ارتفاع غير معتاد في درجة حرارة النجم، وإنما عن تغير توزيع الألوان في الضوء المنبعث منه نتيجة الامتصاص الكيميائي.

الكثافة الهائلة للأقزام البيضاء تعزز الظاهرة

جاء الاكتشاف ضمن مشروع علمي يهدف إلى تحديد الألوان الحقيقية للأقزام البيضاء كما يمكن أن تراها العين البشرية.

وتتميز هذه الأجرام بكثافة استثنائية، إذ يمكن أن تحتوي على نحو نصف كتلة الشمس داخل حجم يقارب حجم الأرض.

وأوضح بوريس جانزيكه، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة ووريك والمشارك في الدراسة، أن الكثافة المرتفعة تجعل تأثير الصوديوم أكثر وضوحاً، حتى عندما يوجد بكميات محدودة.

وقال جانزيكه: “لأن الأقزام البيضاء نجوم فائقة الكثافة، فهي بحجم الأرض تقريبا لكنها تحتوي على حوالي 165 ألف مثل لكتلتها، تحجب حتى الكمية الصغيرة من الصوديوم كمية كبيرة من الضوء البرتقالي المنبعث من النجم”.

تشبيه فني يوضح تغير ألوان النجوم

ولتفسير الظاهرة بصورة مبسطة، شبّه جانزيكه عملية تغير لون النجم بمزج الألوان في لوحة فنية.

وقال: “في النهاية، الأمر برمته يشبه إلى حد بعيد مزج الألوان في لوحة الرسام. يبدأ الرسام ببضعة ألوان أساسية، ثم يمزجها معا لتكوين أي لون يحتاجه للرسم. إذا أزلت بعض الألوان من المزيج، فسيتغير الناتج”.

ويعكس هذا التشبيه كيفية تغير اللون الظاهر للنجم عندما تُمتص أجزاء معينة من طيفه الضوئي، بينما تستمر الأطوال الموجية الأخرى في الوصول إلى الراصد.

اكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لدراسة تطور النجوم والكواكب

يساعد رصد القزم الأبيض الأخضر العلماء على فهم العلاقة بين بقايا الأنظمة الكوكبية والنجوم التي وصلت إلى المراحل النهائية من حياتها.

كما يبرز أهمية دراسة العناصر الكيميائية الموجودة في الأغلفة الجوية للأقزام البيضاء، ليس فقط لتحديد تركيبها، وإنما أيضاً لفهم تاريخ المواد الكوكبية التي ابتلعتها.

READ  يقول مايك بنس إن أمريكا بحاجة إلى "قيادة جديدة" ويجب على الجمهوريين أن يمنحوا الأمريكيين "خيارًا أفضل" | أخبار الولايات المتحدة

ويمثل النجم «WDJ1330+6435» مثالاً نادراً على قدرة التفاعلات الذرية في البيئات شديدة الكثافة على تغيير المظهر المرئي للأجرام السماوية، ويؤكد أن ألوان النجوم لا تعتمد دائماً على درجة الحرارة وحدها، بل يمكن أن تتأثر كذلك بتركيبها الكيميائي والظروف الفيزيائية المحيطة بها.