المنوفية بوك

لماذا تحررت سيناء وحدها وبقى الجميع تحت الاحتلال؟!

كان مصيرها كفلسطين والضفة والجولان .. لماذا تحررت سيناء وحدها وبقى الجميع تحت الاحتلال؟!

صحيح أن الانسان المصري يختلف عن شتى شعوب الأرض حيث يخلص لارضه ويقدسها ويعتبرها اغلى من دمه ويضحي بحياته على أن يفرط في شبر منها، وأن هذه العقيدة التي توارثها أبناء النيل عبر الاف السنين، والتي دفعتهم لانشاء اول جيش في العالم، نظرا لأن ارضهم اغلى ارض وظلت وستظل مطمع الغزاة والمستعمرين عبر التاريخ.

وصحيح ان دماء المصريين حارة فلا يقبلون الذل والهوان ولا يسمحون لأحد المساس بارضهم التي يعتبرونها كعرضهم، الا أن التاريخ منذ جوان 67 كان سيأخذ شكلا آخر لولا عبقرية الانسان المصري الذي يعرف كيف يقتنص حقوقه بأقل الخسائر.

إن ملحمة تحرير سيناء درس مصري فريد يستحق ان يدرس لكل الشعوب الباحثة عن الاستقلال والحرية والعزة والكرامة، لما تحمله من تجربة نادرة تعلم الجميع كيف يسخرون امكاناتهم وادواتهم ليعيشون أعزاء مرفوعي الرأس.

لقد كانت نكسة 67 ظالمة مجحفة بحق المقاتل المصري الذي لم يسمح له بالقتال حيث تآمرت عليه كل قوى الشر القريبة والبعيدة .. العدوة والحبيبة .. فكانت استثناء في التاريخ المصري لم يسبق ان حدثت، وبفضل قيادتها الحكيمة لن تتكرر.

هكذا تعلم الانسان المصري الدرس القاسي وأعد العدة لاستعادة ارضه وكرامته، وهكذا رسم المصريين استراتيجيتهم في في عالم لا يبحث الا عن مصالحه وفي محيط يعج بالخيانات والمؤامرات، فكتب للمصريين النصر المستخيل الذي لم يكن نصرا واحدا بل انتصارين.

نعم انتصارين .. انتصار القوة والحكمة .. انتصار الساعد والعقل .. انتصار الدم والفكر .. انتصار الالة العسكرية والحنكة السياسية، فكان الانتصار العسكري في 73 والانتصار السياسي في 79

لم يكن الانتصار العسكري وحده كافيا لتحرير الأرض، بعد ان دخلت امريكا بكل قوتها في اليوم التاسع منها/ كانت القوة العظمى الغربية عازمة على تدمير كل القوات المصرية شرق القناة وسط صمت القوة الشرقية/ صمد الجيش المصري وواجه امريكا بكل قوة وشجاعة بقية أيام الحرب، لكن من أين لمصر مخزون استراتيجي يضاهي المخزون الأمريكي؟، كانت كارثة مرتقبة لولا حنكة وذكاء القيادة المصرية التي خططت بدهاء للمعركة العسكرية وأعدت خطة اكثر دهاءا للمعركة السياسية.

تلك المعركة التي لولاها لظلت شلالات الدم المصرية مراقة حتى اليوم/ فكما اسلفت ان المصريين ليسو كبقية الشعوب التي تركت ارضها محتلة ونامت تحت رايات المحتلين، لكن معركة اتفاقية السلام حررت كل الاراضي المصرية وحصنت دماء المصريين، والتي بسببها يبكي الصهاينة حتى اليوم، معترفين بأن المصري خدعهم “ضربهم على قفاهم”.

وهنا تتضح الاجابة على السؤال: لماذا تحررت سيناء دونا عن بقية الاراضي العربية، فالعقيدة التي تأبى الانكسار والشعب الذي لا يعرف الا الانتصار والقيادة الحكيمة التي تعرف كيف تحقق الانتصار، هي مكونات النصر المصري التي لا تتوفر في أي مكان اخر.

د:منى عبدالرحمن

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إعلن مجانا في