الرئيسية / مشاهير المنوفية / الـعلـم والإيـمـان بـدأ من الـمنوفـيـة

الـعلـم والإيـمـان بـدأ من الـمنوفـيـة

الـعلـم والإيـمـان بـدأ من الـمنوفـيـة .

السيرة الذاتية لمصطفى محمود كما كتبها بنفسه:

أنا مصطفي كمال محمود حسين، المولد في شبين الكوم ـ منوفية في 25 ديسمبر 1921، الأسرة متوسطة والأب موظف (سكرتير في مديرية الغربية رسبت ثلاث سنوات في السنة الأولي الابتدائية فتركني الأهل علي حالي دون تغليظ أو تعنيف، كنت كثيراً ما أرقد مريضاً وأنا طفل.. ولذلك حرمت من اللعب العنيف والانطلاق الذي يتمتع به الأطفال.. وكانت طفولتي كلها أحلاماً وخيالاً وانطواء، وكنت دائماً أحلم وأنا طفل بأن أكون مخترعاً عظيماً أو مكتشفاً أو رحالاً أو عالماً مشهوراً، وكانت النماذج التي أحلم بها هي كريستوفر كولمبس وأديسون وماركوني وباستير.

الحياة في طنطا في جوار السيد البدوي وحضور حلقات الذكر والمولد والناي ومذاق القراقيش وابتهالات المتصوفة والدراويش، كان لها أثر في تكويني الفني والنفسي.)،

وحينما تخرجت في سنة 1953 كان زملائي قد سبقوني في التخرج بسنتين وثلاثة، وأستطيع أن أقول إن المرض والمعاناة والعزلة الطويلة في غرف المستشفيات قد فجرت مواهبي. والألم كان الأب الحقيقي والباعث لكل هذه الإيجابيات والمكاسب التي كسبتها كإنسان وفنان وأديب ومفكر، والألم أيضاً هو الذي صقل أخلاقي وجلا معدن نفسي وفجر الحس الديني في داخلي وكان أداة التنوير والصحوة والتذكير بالله.

رحلتي من الشك إلي الإيمان لم تكن بسبب إنكار أو عناد أو كفر إنما كانت إعادة نظر منهجية حاولت أن أبدأ فيها من جديد بدون مسلمات موروثة، ولم أفقد صلتي بالله طوال هذه الرحلة.. وإن كنت قد بدأت قطار الفكر وقطار الدين من أوله منذ الصفحة الأولي.. من مبدأ الفطرة.. وماذا تقوله الفطرة بدون موروثات؟ وانتهيت من الرحلة إلي إيمان أشد وعقيدة أرسخ وانعكست الرحلة في الـ 89 كتاباً التي ألفتها.

نشر لي 89 كتاباً، بينها ست مسرحيات مثلت علي المسرح ( الزلزال.. الإنسان والظل… إسكندر الأكبر… الزعيم.. أنشودة الدم.. شلة الأنس.. الشيطان يسكن في بيتنا) وروايـة ظـهرت في السينما (المستحيل)…. وخمسة وعشرون كتاباً في الإسلاميات وثلاث روايات طويلة والباقي دراسات وقصص قصيرة.

و قدمت للتليفزيون أكثر من أربعمائة حلقة من برنامج العلم والإيمان وهو برنامج يتخذ من الصورة والمادة العلمية والتأمل الصوفي مدخلاً إلي الإيمان بالله.، ولو سئلت بعد هذا المشوار الطويل من أكون؟ هل أنا الأديب القصاص أو المسرحي أو الفنان أو الطبيب؟ لقلت كل ما أريده أن أكون مجرد خادم لكلمة لا إله إلا الله وأن أكون بحياتي وبعلمي دالاً علي الخير.

لم أوفق في زواجي الأول سنة 1961 (أنجبت فيه أمل وأدهم) وانتهي بالطلاق سنة 1973 ولا زواجي الثاني سنة 1983 الذي انتهي بالطلاق في سنة 1987. كانت شخصية الفنان والكاتب بشروده واستغراقه في العمل وانقطاعه إلي الوحدة سبباً في فشل هذه الزيجات ولم يكن الطرف الآخر هو الملوم وحده وإنما كلانا كان ملوماً. وقررت بعد الفشل الثاني أن أعطي نفسي بالكلية لرسالتي وهدفي كداعية إسلامي ومؤلف وكاتب وأديب ومفكر.. وقد اقتنعت تماماً بأن هذا قدري ورضيت به، ومنذ هذا الحين وأنا أعيش في جناح صغير بمسجدي بالمركز الإسلامي بالدقي.

انتصاراتي علي نفسي هي أهم انتصارات في حياتي ، وأحلم بأن أكون «أنا» لا أكثر وأن أستطيع أن أخرج للدنيا أفضل ما في نفسي وأن أظل أعطي حتي أموت مقرباً من الله راضياً عني وربنا يخرجنا منها علي خير ، وكانت حياتي الأدبية في خلال ثلاثين عاما وعبر 56 كتابا هجرة مستمرة نحو إدراك الحياة والبحث عن الحقيقة.. وكان كل كتاب محطة علي طريق هذا السفر الطويل كانت المجموعة الأولي من الكتب التي صدرت فيما بين 1954، 1958 تمثل المرحلة المادية العلمانية وفيها قدمت كتبي : الله والإنسان – إبليس ومجموعة قصص أكل عيش وعنبر 7.

وفي أواخر الستينيات دخلت عالم الأديان في سيرة طويلة تبدأ بالغيدات الهندية والبوذية والزرادشتية والثيوصوفية واليوجا ثم اليهودية والمسيحية والإسلام.. انتهيت إلي شاطئ القرآن الكريم.. وفي بحر الصوفية الإسلامية أجد جميع الينابيع وجميع الجداول وكل الأنهار.. وأجد الإجابات لكل ما كنت أبحث عنه من مشاكل أزلية.

وفي هذه المرحلة أتخذ موقفاً صريحاً مناهضاً للفكر الماركسي والفكر الشيوعي.. وأقدم كتب: الماركسية والإسلام..لماذا رفضت الماركسية.. أكذوبة اليسار الإسلامي.. كما أناقش كل ألوان الغزو الفكري من وجودية إلي عبثية إلي فوضوية إلي مذاهب الرفض والتمرد واللامعقول.

بعد ذلك وفي آواخر السبعينيات تأتي المرحلة الصوفية وفيها أقدم الثلاثية الصوفي: السر الأعظم.. ورأيت الله.. الوجود والعدم، كما أقدم أسرار القرآن.. والقرآن كائن حي ومجموعات قصص مثل: نقطة الغليان وأناشيد الإثم والبراءة، ومسرحيات مثل: الشيطان يسكن في بيتنا ومسرحية الطوفان، ودراسات في الحب مثل: عصر القرود، رواية سياسية هي.. المسيح الدجال.

رغم كل شئ فأنا مازلت أراني في بداية الطريق وكل ما كتبت هو في نظري ليس أكثر من مسودة ناقصة وبين ما أنجزت وبين ما أحلم به بون شاسع ومازلت أتتلمذ كل يوم علي يد كل

إنسان.


التعليقات

التعليقات

عن online

أعمل فى مجال التدوين منذ عام 2011 وأقوم برصد كل مايحدث على أرض المنوفية وكتابة تقارير وتحرير الأخبار التى تتعلق بجميع الأحداث الجارية فى مصر المحروسة وعلى مستوى الوطن العربي والعالمى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.