المنوفية بوك
هكذا قال المنفلوطي عن المرأة . هذبوا رجالكم قبل أن تهذبوا نسائكم، فإن عجزتم فأنتم عن النساء أعجز! "

هكذا قال المنفلوطي عن المرأة . هذبوا رجالكم قبل أن تهذبوا نسائكم، فإن عجزتم فأنتم عن النساء أعجز! “

كاتشر للشحن

 من يقرأ للمنفلوطي يجد سماحة الخلق، نبل الفكر، جمال اللغة، روعة التعبير، ببساطة يلمس في كلماته جمال العربية.
 عاش المنفلوطي مقهورا، حزينا، وكئيبا في حياته ولذلك نلمس مسحات الحزن تسري في كلماته، وتقطع في تعبيراته.  ولد المنفلوطي عام 1876 وتوفي سنة 1924.
لأنه أديبي العربي المفضل، سنلقي الضوء علي تحفة من تحفه ” ماجدولين ” هي رواية كتبها الفرنسي ألفونس كار وسماها ” تحت ظلال الزيزفون ”
* الزيزفون : هو شجر له ازهار جميلة وليس له ثمار.
* وعربها وصاغها بفكره وروعة كلماته السيد / مصطفى لطفي المنفلوطي
قصة جمعت كل أحاسيس الحياة .. الحب،
البغض، الحلم، الغضب، الوفاء … إلخ.

 تدور أحداث الرواية في ألمانيا عن شاب يسمي ” ستيفن “هو شاعر ترك منزل أبوه لأنه لايريد الزواج بفتاة لا يحبها.
 ويذهب ليستأجر غرفة، صاحب هذه الغرفة له ابنة تسمي ماجدولين .. مرهفة الحس .. جميلة ، رقيقة.
 ولأن الحب هو رزق من الأرزاق، لا حيلة فيه، فقد تشتري الجسد لكن الحب بالروح، والروح بخسه الثمن بالحب!
 يقع الشابان في الحب، فيرفض والد ماجدولين لأن ستيفن لا يملك شيء يعينه علي تأسيس أسرة.
 فبينما ذهب لكي يعمل حتي يرجع ويخطب ماجدولين .. تنخدع ماجدولين ببريق فتي غني تحت ضغط صاحبتها .. وتتزوج به .. هو ” إدوار”

وياللصدفة هو أعز أصدقاء ستيفن!
 يقال أن المرأة إن أحبت حبا حقيقيا فأنها تنسي حبها الأول، أما الرجل فمهما أوهم نفسه بالحب يظل الحب الأول بالنسبة له زهرة جميلة إن تم بالزواج، وجرح لا يندمل إن لم يتم، خاصة إن كانت به خيانة!
 الهوايات قد تروح عن القلب المجروح، لكن الويل كل الويل لمن كانت هواياته الغناء أو الموسيقي، فهو مع كل ضربة للوتر أو عزف علي الكمان، تهيج العواطف، فيجتمع عليه لوعة الحب وعذاب الموسيقي، هكذا كان استيفن، هو يرفه عن الناس بموسيقاه الرائعة، لكنهم لا يعلمون ان قلبه يتقطع.

 يقال أنه في الخطبة يحاول كل من الرجل والمرأة جذب الاهتمام ولا تظهر صفاتهم واخلاقهم الحقيقية إلا بعد الزواج.
 إدوار أحب ماجدولين .. صحيح، لكنه أحب شكلها، أحب تصرفاتها، أحب تعاملاتها .. وإنما هذا هو الحب الزائل .. فالحب الحقيقي هو امتزاج الروحين ليصيرا روح واحدة تتنقل في جسدين!
 إذا ظهر إدوار علي حقيقته، نعم هو وسيم، ثري، والأهم هو أنه ممن لهم كلام معسول، وويل للنساء من كلام الرجال المعسول، إدوار بدأ يمل من ماجدولين، فكما يقال لا تبتعد كثيرا فأفتقدك، ولا تقترب كثيرا فأمل منك!
وهي زوجته .. فأي إهتمام سيبقى لمن لم يحب الحب الحقيقي!
 آه للرجال من لوعة الحب، قد تدعون أنتم معشر النساء أن الرجال قساة القلوب في الحب، نعم أغلبنا كذلك .. لكن من يحب منا بحق .. يضحي بكل شيء حتي حياته!
صحيح أنتم تتمنعن وأنتن الراغبات، لكنا أيضا نقترب عندما نشعر بمكان لنا، ونبتعد إذا فقدناه!

 تزوجت ماجدولين حب حياة ستيفن، هو به لوعة الحب، لكنه رجل ولن تغلبه عواطفه، وما دامت ضحت ماجدولين بحبهما، فلماذا لا يفعل هو كذلك؟
سينسي ماجدولين، لابد من ذلك.
 يموت إدوار بعد أن ضاعت ثروته في الشراب والقمار .. وتذهب ماجدولين لاستيفن كي يسامحها.
 لكن كيف يسامحها؟
وهي من طعنته بخنجر مسموم في ظهره، كان وفيا لها، أحبها بكل جوارحه، قاتل من أجلها أوجاع الدنيا، وفراق الأحبة – لم يبعث لأخيه الذي مات في الجيش ما كان يحتاجه حتي يجمع ما يعينه علي خطبة ماجدولين- وتحمل غربة الأهل .. لكنها وإن سحرها مال وجاه ووسامة إدوار .. كان لابد أن تفي بوعدها .. لقد أخذت علي نفسها عهد!
 آه من الحنين .. كيف ينسي من ملأت عليه حياته البائسة!
كيف يعرف للفرح وجه؟
كيف يسامح؟
وفي نفس الوقت كيف يقسو علي قطعة من قلبه؟

فالويل كل الويل لمن يضمرون الشوق في قلوبهم .. معذبين الجسد والروح .. أجسادهم في مكان وأرواحهم في مكان آخر .. وقد يكون البعد بينهم مترا واحدا .. لكن كيف الوصال!
 ماجدولين أدركت خطأها، لم تسامح نفسها، أرهقها الشعور بالذنب وتكالب تعب الدنيا عليها، ذهبت لأستيفن كي يسامحها، لكنه ابي، ظن أنه بهذا يريها أنه قد نساها .. لم يعد للحب معني .. لكنه لم يعلم أنها إنما جاءته لتودعه.
 ماتت ماجدولين، تاركة إبنتها في وصاية ستيفن، الذي جن جنونه عندما علم بذلك، حاول أن يصمد، لكنه أدرك أن الحياة بدون ماجدولين بؤس .. وفقط بؤس.
ظن أنه نسيها .. لكن الحب مازال حتي بعد الفراق.
 مات ستيفن بعد ماجدولين بأيام وأوصي أن يدفن بجوارها، فهما وإن لم يسكنا في بيت واحد في الحياة، أقله سيسكنوا بيت واحد وهم أموات، وإن كان هذا البيت هو القبر!

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.