المنوفية بوك
محمد عبده .. حاصد ذهبية بطولة العالم فى الجرى على الجليد بالنمسا

محمد عبده .. حاصد ذهبية بطولة العالم فى الجرى على الجليد بالنمسا

عروض كازيون

علمه والده منذ الصغر حب الصلاة، والمواظبة عليها، والنظام، والاعتناء بمظهره، مثل باقى أخوته، وبسبب هذه المعاملة لم يكن غريبا على هذا الشاب أن أول شئ يبحث عنه عندما وصلت بعثة المنتخب إلى النمسا هو أقرب مسجد لأداء الصلوات التى تعود عليها، وبفضل مراعاة والده ومجهود مدربه استطاع محمد عبده عبدالقادر أن يرفع علم مصر عاليا خفاقا، وأن يحقق ميداليتين إحداهما ذهبية والأخرى فضية فى منافسات بطولة العالم التى أقيمت مؤخرا بالنمسا، منتصرا على عدد كبير من أقرانه المصابين بـ (متلازمة داون) وكانت فرحته كبيرة وهو يرفع علم مصر عاليا.

فى البداية يقول والده: أبنى من مواليد الأول من أكتوبر١٩٩٧، وكان أكثر شئ لافت للانتباه بعد مولده أنه لا يبكى مثل كل الأطفال، بل كان هادئ طوال الوقت، وبعد شهر من ولادته ذهبت به إلى طبيب أطفال وقال لى أنه يعانى من «متلازمة داون» وكتب له مجموعة من الفيتامينات المنشطات للذهن كان من بينهم حقنه يومية تكلفتها ألف جنيه، وبعد مرور عدة أشهر نصحنى أحد أصدقائى بالذهاب به إلى مستشفى أبو الريش بالقاهرة وكتبوا له مجموعة جديدة من الأدوية المنشطة.

أحب الرياضة من الصغر

وعن كيفية تعامله مع حالة ابنه يقول: لم أخف محمدا بعيدا عن أعين الناس، بل تعاملت معه مثل أى أب يتعامل مع ابنه، فاصطحبته معى فى كل مكان أذهب إليه، وعلمته حب الصلاة والمواظبة عليها، والنظام، والاعتناء بمظهره، وكنت أتعامل معه مثل أشقائه الثلاثة، ولكن أمنحه مزيدا من الاهتمام، فكان يلعب ويلهو مع باقى الأطفال فى القرية بصورة طبيعية، وعندما وصل عمره إلى 6سنوات، بدأ حبه للجرى وكرة القدم يظهر عليه من خلال لعبه وسط الأطفال، فاشتركت له فى فريق ألعاب قوى جرى وكرة قدم بنادى كفر صقر بمحافظة الشرقية، ولكن لأن الاهتمام بالرياضة ضعيف فى الأرياف، اشتركت له فى نادى بور فؤاد ببورسعيد فى فريق ذوى الإعاقة، وتحملت مشقة السفر ثلاث مرات أسبوعيا حتى ينتظم فى التمرين، وشارك فى بطولات وحقق مراكز متقدمة، ثم انضم إلى نادى الاتحاد المصرى للإعاقات الذهنية، وشارك فى بطولات محلية عديدة حتى تأهل للمشاركة فى بطولة النمسا التى أقيمت مؤخرا، وحصل على ميداليتين الذهبية والفضية فى سباق الـ١٠٠و٢٠٠متر فى الجرى على الجليد، وكان أول سؤال وجهه محمد لمدربه كابتن وجدى صلاح الدين فور وصولهم إلى النمسا (فين المسجد يا كابتن علشان أصلي، لو مفيش هصلى فى الفندق).

ضيف شرف الأهلى السعودى

يكمل والد محمد قائلا: سافر محمد مرتين بصحبتى ووالدته إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة وتعرف على مصريين مقيمين هناك، وقاموا بنشر صوره على الفيس بوك وتداولوا بعض المعلومات عن تفوقه الرياضي، ونتيجة لذلك تلقى دعوة من نادى مكة لذوى الإعاقة وتم تكريمه كما كان ضيف شرف النادى الأهلى السعودى بناء على دعوة الأمير خالد بن عبد الله رئيس شرف النادي، وتم دعوته لحضور مباراة الأهلى السعودى والهلال السعودى على كأس السوبر والتى أقيمت بلندن، ولكن لظروف خاصة لم يتمكن من السفر لحضور المباراة.

أسعد لحظات العمر

يضيف والده: كانت أسعد لحظات حياتى عندما رأيت ابنى يهلل فرحا وهو يرفع علم مصر، وقتها شعرت أن الله كلل تعبى وصبري، وأصبح اسم محمد يتردد مؤخرا على مواقع التواصل الإجتماعى بعد فوزه فى بطولة الألعاب الشتوية بالنمسا، وهذا الفوز لم يكن وليد اللحظة إنما مجهود لسنوات طويلة سابقة وحب ورعاية من قبل جميع أفراد أسرته، وأتمنى أن يطيل الله فى عمرى لأراه مرة أخرى يرفع علم مصر مجددا فى بطولات أخري، ونصيحتى لكل أب وأم رزقوا بطفل ذوى إعاقة ذهنية، أن يرضوا بقضاء الله ويبحثوا فى طفلهم عن موهبته أو أى شئ يتميز به مهما كان يبدو بسيطا، فهذا الطفل قد يكون سببا لدخوله الجنة، وتميز محمد وتفوقه الرياضى جعل أهل القرية بأكملها يحبونه ويدعونه فى كل المناسبات وعندما علموا بخبر فوزه فى البطولة الشتوية التى أقيمت مؤخرا فى النمسا أقاموا له احتفالا كبيرا «زفة» قبل عودته من النمسا.

وفى نهاية الحوار يقول والده: قال لى محمد قبل هذه البطولة أنا ذاهب للمشاركة فى بطولة الألعاب الشتوية بالنمسا وأتمنى الفوز والحصول على الميدالية الذهبية حتى أقابل الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما أنه لديه حلم بتأدية شعائر الحج.

 

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.