الرئيسية / منوعات / في مثل هذا اليوم 1 مارس 1811 – حاكم مصر محمد علي باشا يقضي على بقايا المماليك (مذبحة القلعة)

في مثل هذا اليوم 1 مارس 1811 – حاكم مصر محمد علي باشا يقضي على بقايا المماليك (مذبحة القلعة)

في مثل هذا اليوم 1 مارس 1811 – حاكم مصر محمد علي باشا يقضي على بقايا المماليك بمجزرة رهيبة عرفت بمذبحة القلعة.

 

محمد علي باشا

هو مؤسس مصر الحديثة وحاكمها ما بين عامي 1805 إلى 1848. استطاع أن يعتلي عرش مصر عام 1805 بعد أن بايعه أعيان البلاد ليكون واليًا عليها، بعد أن ثار الشعب على سلفه خورشيد باشا، ومكّنه ذكاؤه واستغلاله للظروف المحيطة به من أن يستمر في حكم مصر لكل تلك الفترة، ليكسر بذلك العادة التركية التي كانت لا تترك واليًا على مصر لأكثر من عامين.

خاض محمد علي في بداية فترة حكمه حربًا داخلية ضد المماليك والإنجليز إلى أن خضعت له مصر بالكليّة، ثم خاض حروبًا بالوكالة عن الدولة العلية في جزيرة العرب ضد الوهابيين وضد الثوار اليونانيين الثائرين على الحكم العثماني في المورة، كما وسع دولته جنوبًا بضمه للسودان. وبعد ذلك تحول لمهاجمة الدولة العثمانية حيث حارب جيوشها في الشام والأناضول، وكاد يسقط الدولة العثمانية، لولا تعارض ذلك مع مصالح الدول الغربية التي أوقفت محمد علي وأرغمته على التنازل عن معظم الأراضي التي ضمها.

خلال فترة حكم محمد علي، استطاع أن ينهض بمصر عسكريًا وتعليميًا وصناعيًا وزراعيًا وتجاريًا، مما جعل من مصر دولة ذات ثقل في تلك الفترة، إلا أن حالتها تلك لم تستمر بسبب ضعف خلفائه وتفريطهم في ما حققه من مكاسب بالتدريج إلى أن سقطت دولته في 18 يونيو سنة 1953 م، بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية في مصر.

 

المماليك

هم سلالة من الجنود حكمت مصر والشام والعراق وأجزاء من الجزيرة العربية أكثر من قرنين ونصف القرن وبالتحديد من 1250 إلى 1517 م.تعود أصولهم إلى آسيا الوسطى.قبل أن يستقروا بمصر و التي أسسوا بها دولتين متعاقبتين كانت عاصمتها هي القاهرة: الأولى دولة المماليك البحرية، ومن أبرز سلاطينها عز الدين أيبك وقطز والظاهر بيبرس والمنصور قلاوون والناصر محمد بن قلاوون والأشرف صلاح الدين خليل الذي استعاد عكا وآخر معاقل الصليبيين في بلاد الشام، ثم تلتها مباشرة دولة المماليك البرجية بانقلاب عسكري قام به السلطان الشركسي برقوق الذي تصدى فيما بعد لتيمورلنك واستعاد ما احتله التتار في بلاد الشام والعراق ومنها بغداد. فبدأت دولة المماليك البرجية الذين عرف في عهدهم أقصى اتساع لدولة المماليك في القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي. وكان من أبرز سلاطينهم برقوق وابنه فرج وإينال والأشرف سيف الدين برسباي فاتح قبرص وقانصوه الغوري وطومان باي.

كان هؤلاء المماليك عبيدا استقدمهم الأيوبيون، زاد نفوذهم حتى تمكنوا من الاستيلاء على السلطة سنة 1250 م. كان خطة هؤلاء القادة تقوم استقدام المماليك من بلدان غير إسلامية، وكانوا في الأغلب أطفالاً يتم تربيتهم وفق قواعد صارمة في ثكنات عسكرية معزولة عن العالم الخارجي، حتى يتم ضمان ولاؤهم التام للحاكم. بفضل هذا النظام تمتعت دولة المماليك بنوع من الاستقرار كان نادرا آنذاك.

قام المماليك في أول عهد دولتهم بصد الغزو المغولي على بلاد الشام ومصر وكانت قمة التصدي في موقعة عين جالوت. بعدها وفي عهد السلطان بيبرس (1260-1277 م) والسلاطين من بعده، ركز المماليك جهودهم على الإمارات الصليبية في الشام. قضوا سنة 1290 م على آخر معاقل الصليبيين في بلاد الشام (عكا).

أصبحت القاهرة مركزا رئيسا للتبادل التجاري بين الشرق والغرب، وازدهرت التجارة ومعها اقتصاد الدولة. قام السلطان برقوق (1382-1399 م) بقيادة حملات ناجحة ضد تيمورلنك وأعاد تنظيم الدولة من جديد. حاول السلطان برسباي (1422-1438 م) أن يسيطر على المعاملات التجارية في مملكته، كان للعملية تأثير سيء على حركة هذه النشاطات. قام برسباي بعدها بشن حملات بحرية ناجحة نحو قبرص.

منذ العام 14500 م بدأت دولة المماليك تفقد سيطرتها على النشاطات التجارية. أخذت الحالة الاقتصادية للدولة تتدهور. ثم زاد الأمر سوءا التقدم الذي أحرزته الدول الأخرى على حسابهم في مجال تصنيع الآلات الحربية.

سنة 15177 م يتمكن السلطان العثماني سليم الأول من القضاء على دولتهم. ضمت مصر، الشام والحجاز إلى أراض الدولة العثمانية.

تمتع المماليك خلال دولتهم بشرعية دينية في العالم الإسلامي وهذا لسبيبن، تمكلهم لأراضي الحجاز والحرمين، ثم استضافتهم للخلفاء العباسيين في القاهرة منذ 1260 م.

 

مذبحة القلعة أو مذبحة المماليك

هي واقعة شهيرة في التاريخ المصري دبرها محمد علي باشا للتخلص من أعدائه المماليك، فعندما جاءته الدعوة من الباب العالي لإرسال حملة للقضاء على حركة الوهابيين في نجد، دعا زعماء المماليك إلى القلعة بحجة التشاور معهم وتكريم الجيش الذاهب للحملة، ثم أغلق خلفهم الأبواب الضخمة وأمر جنوده بإطلاق النار عليهم، لم ينج من المماليك الأربعمائة والسبعين الذين دخلوا القلعة في صبيحة ذلك اليوم إلا أثنين هما “أحمد بك ” و”أمين بك” كانا في مؤخرة الصفوف، واستطاع الأخير أن يقفز بجواده من فوق سور القلعة، وهرب بعد ذلك إلى الشام. كان زعيم المماليك إبراهيم بك في طرة وهرب عقب علمه بالمذبحة إلى السودان.

وبسبب السرية البالغة فى التحضير لها -إذ لم يعرف بها مسبقا إلا أربعة: محمد علي ولاظوغلي وصالح قوش وطاهر باشا قائد الألبان- فلا يعرف بالضبط من صاحب الفكرة ودور كل واحد إلا أن تاريخ محمد علي فى الخديعة والمكر منذ كان فى بلده يشى أنه لم يكن محتاجا لمن يشير عليه بالمؤامرة. أما أسبابها فقيل أن سبب غدر الباشا بمن استأمن إليه إنما هو لوقوفه على مكاتبتهم لمناوئيه مثل بكوات المماليك فى الصعيد ووالى الشام سليمان باشا الكرجي وكان معاديا له ودأب على تأليب الباب العالى والمماليك ضده وكان محمد علي قد صادر هذه المكاتبات من المماليك أنفسهم. وقيل أن الإنجليز هم من حرضوا محمد علي على الفتك بالمماليك انتقاماً منهم لخذلانهم لهم إبان حملة فريزر 1807م وقيل أن محمد علي إنما فعلها بناءاً على أوامر الباب العالى. ولكن يبدو أن محمد على لم يفكر فى الغدر بالمماليك إلا فى 1811م حيث كان قبل ذلك يجتهد فى محاولة الاتفاق معهم بعقد مفاوضات عدة بينه وبينهم انتهت إلى اتفاقات طالما نقضوها وكان يهدف من اتفاقه معهم تأمين حكمه واستخدام فرسانهم الأقوياء فى محاربة الوهابيين إذ كان يعانى من ضعف وقلة فرسانه. جرب الباشا معهم العديد من الأساليب فقد حاربهم وسالمهم وأقطعهم الإقطاعيات ومساواته لهم بكبار قادته. وفى نوفمبر 1809 وبعد هجوم محمد علي على المماليك بالصعيد خضع هؤلاء لشروط صلح يقضى بأن يدفعوا الميري وكل الإتاوات والقروض الاستثنائية ويغادروا الصعيد ، لكنهم سرعان ما نقضوا هذا الصلح فأخذوا يماطلون فى تنفيذه ويطلبون مهلة بعد أخرى حتى يسووا شؤونهم فى الصعيد وما لبث الباشا أن ارتاب فبهم إذ بلغه أن هناك اتصالاات بينهم وبين دول أجنبية كفرنسا وبين شاهين بك الألفي والإنجليز وكان شاهين يطلب منهم ارسال جيش إلى مصر أو على الأقل يمدوه بأموال يستخدمها فى تحريض الجند والناس ضد محمد علي لعله يصل إلى الحكم. لذلك هدد محمد علي باستئناف القتال إن لم ينفذوا الاتفاق فاضطروا إلى الحضور إلى الجيزة فى مايو 1810م لكنهم لم يركنوا للباشا فأخذ إبراهيم بك يسول لشاهين بك الألفي نكث عهده مع الباشا بل وأغرى كبار رجال محمد علي بالخروج عليه، واستجاب له شاهين فانضم لهم شاهين بك بمماليكه مقابل حصوله على رئاسة بيت مراد بك وبذلك تتأتى له رئاسة المماليك كلهم، وهكذا لاح أمام محمد علي شبح اتحاد المماليك جميعهم ضده لأول مرة. ساءت العلاقات بين الطرفين وتأهبا للحرب إلا أن الباشا فضل الانتظار حتى يحل الفيضان فتغمر المياه الأراضى فيتعذر على المماليك الاستفاده من تفوقهم فى الفرسان واستغل الوقت المتبقى من مايو حتى حلول الفيضان فى ارسال حملة لتطهير الصعيد من المماليك الذين تخلفوا فيه. وفى الوقت نفسه نشط رسله فى الإيقاع بين المماليك المتجمعين ضده فى الجيزة، ونجحوا فى إقناع فريق منهم بفبول الصلح مع الباشا وتوجه إليه بعض المماليك الأمراء بمماليكهم مستأمنين، وتزايدت الوحشة بين الطرفين. وما إن ارتفعت مياه الفيضان حتى بدأت المعارك الحاسمة التى دارت عند الهوارة واللاهون فى مديرية الفيوم فى يوليه وأغسطس 1810م وانتهت إلى هزيمة المماليك ومقتل الكثيرين منهم وأسر آخرين كما انضم كثيرون منهم إلى الباشا ومنهم زعيمهم الجديد شاهين بك الذى حضر للقاهرة مستأمنا للمرة الثانية، فأكرمه الباشا، ووعده بإعادته إلى مناصبه السابقه إذ يبدو أن الباشا كان حتى ذلك الوقت لم يكن غير سياسته تجاه المماليك، وهى إغراء المماليك بطاعته والترحيب بمن يحضر منهم إليه معترفا بسلطانه وضمهم لقادته وإلحاق فرسانهم بجيشه الذى يزمع إرساله للحجاز، وفى الوقت نفسه كان يعتزم تعقب البكوات الآخرين المخالفين لتشريدهم والتنكيل بهم لإجبارهم عل الإعتراف بسلطانه. لكن تآمر الفريقين معاً عليه المخالفين والمستأمنين جعله يغير سياسته ويعمل على القضاء عليهم جميعاً. إذ أملى ذلك على الباشا عاملان: العامل الأول، دفع الباب العالى له لمحاربة الوهابيين وتلويحه له بتوريث باشوية مصر لأسرته مثل وجاقات الغرب مقابل هذه المساعدة أما العامل الثانى وقوف الباشا على تآمر المستأمنين فى فبراير 1811م على الفتك به وهو عائد فى الصحراء إلى القاهرة من السويس حيث كان يشرف على إعداد السفن، اللازمة لنقل جنوده إلى الحجاز، وقد أفسد الباشا هذه المؤامرة بالعودة بسرعة إلى القاهرةقبل الموعد المتوقع لكن هذه المؤامرة يبدو أنها جعلته يغير سياسته تجاه المماليك ويقرر الفتك بهم قبل أن يفتكوا به. وعلى أية حال فربما يعزى قلة ومحدودية معارضة المصريين لمحمد على طوال مدة حكمه التالية على المذبحة (لم تحدث سوى انتفاضات فى القاهرة 1822-1823 وفى جهات متفرقة من الوجهين البحري والقبلي أعوام 1823 و 1838-1839م واستطاع محمد علي إخمادها دون أن تتطور إلى معارضة حقيقية لحكمه) إلى الأثر النفسي للمذبحة التى يبدو أنها أخافت المصريين من محمد علي وقضت على أية امكانية لنشوء ديموقراطية فى مصر بسبب الرعب الذى انتشر من شخص محمد علي مدبر المذبحة.

 

قصة المذبحة

دعا محمد علي زعماء المماليك إلى القلعة بحجة انه سوف يقيم حفلاً لتوديع الجيش الخارج لمحاربة الوهابين، وذهبت الدعوة إلى المماليك في كل ركن من اركان مصر من مشرقها إلى مغربها ولم يشك زعماء المماليك في نية محمد علي بل استعدوا وارتدوا الملابس الرسمية استعداداً للحفل وهم لا يعلمون أنه سوف يكون آخر يوم لهم في الحياة.

وفى يوم الحفل المشؤوم(1 مارس1811) استعد (محمد علي) للحفل وجاء زعماء المماليك بكامل زينتهم يركبون على أحصنتهم وبعد أن انتهى الحفل الفاخر دعاهم محمد علي لكي يمشوا في موكب الجيش الخارج للحرب

وإليكم المنظر لما حدث قبل بدء المذبحة بدقائق :

يتقدم الموكب جيش كبير كبير من الأحصنة التي يركبها جيش محمد علي بقيادة ابنة (إبراهيم بك),ثم طلب محمد علي من المماليك أن يسيروا في صفوف الجيش لكى يكونوا في مقدمة مودعيه ,بالطبع نحن نعلم أن أرض القلعة الآن ليست مثل عام 1811 فكانت الأرض غير ممهدة ويصعب السير عليهاوأيضا كانت الرؤية صعبة ومحجوبة على أمراء المماليك الذين كان يسير أمامهم جيش كبير من الرجال

وفى هذه اللحظة خرج الجيش من باب القلعة وأغلقت الأبواب أماالحراس الذين كانوا يعطون ظهورهم للمماليك استداروا لهم وانطلقة رصاصة في السماء، ولم ينتبه المماليك إلا بعد فوات الاوان !

فقد كانت هذه هي الإشارة لبدء مذبحة لم ينسها التارخ يوماً, وانهال الرصاص من كل صوب وحدب على المماليك.

والسر وراء اختيار باب “العزب” لتكون مسرحا لمذبحة القلعة والتي راح ضحيتها أكثر من خمسمائة رجل من رؤوس المماليك وأعيانهم هو أن الطريق الذي يؤدى إلى باب العزب ما هو إلا ممر صخرى منحدر تكتنفه الصخور على الجانبين، حيث لا مخرج ولا مهرب، لقد كان الأمر خدعة انطلت على المماليك ونفذتها مجموعة من جنود محمد على بإحكام، ففى ذلك المكان وكما جاء في كتاب “تاريخ عصر المماليك” لعبد الرحمن الرافعى قام محمد علي بدعوة أعيان المماليك إلى احتفال كبير بمناسبة تنصيب ابنه طوسون على رأس حملة متجهة إلى الحجاز لمحاربة الوهابيين، وقد لبى المماليك الدعوة وركبوا جميعا في أبهى زينة وأفخم هيئة، وكان عدد المدعوين حينها يزيد على عشرة آلاف شخص من كبار القوم ومختلف الطوائف، وسار الاحتفال على ما كان عليه الحال حينها في مثل هذه المناسبات من طعام وغناء إلى أن نادى المنادي برحيل الموكب، فعزفت الموسيقى وانتظم قرع الطبول، عندئذ نهض المماليك وقوفاً، وبدأ الموكب يسير منحدراً من القلعة، وكان يسبق المماليك كوكبة من جنود محمد علي ومن ورائهم كان يسير جنوده الفرسان والمشاة وعلى إثرهم كبار المدعوين من أرباب المناصب المختلفة.

سار الموكب منحدراً إلى باب العزب، ولم يكد هؤلاء الجنود يصلون إلى الباب حتى ارتج الباب الكبير وأقفل من الخارج في وجه المماليك وتحول الجنود بسرعة عن الطريق، وتسلقوا الصخور على الجانبين، وراحوا يمطرون المماليك بوابل من الرصاص، أخذت المفاجأة المماليك وساد بينهم الهرج والفوضى، وحاولوا الفرار، ولكن كانت بنادق الجنود تحصدهم في كل مكان، ثم انهالت الطلقات مدوية من أمامهم ومن خلفهم ومن فوقهم تحصد أرواحهم جميعاً بلا رحمة، حتى قيل أن عدد القتلى في هذه الواقعة قارب الخمسمئة ومن نجا منهم من الرصاص فقد ذُبِح بوحشية،فقد سقط المماليك صرعى مضرجين في دمائهم، حتى امتلأ فناء القلعة بالجثث، ولم ينج ــ كما يقال ــ من هذه المجزرة سوى أمين بك الذي هرب بحصانه من فوق أسوار القلعة،واختلف حوله المؤرخون فقيل أنه كان في مؤخرة الركب لما شعر ببداية إطلاق النار قرر الفرار إلا أنة لم يكن أمامه سوى سور القلعة لذلك أخذ فرسه وقفز به من فوق سور القلعة وسقط حتى اقترب من الأرض قفز من فوق حصانة ليترك حصانة يلقى مصيره بينما هو نجى واتجه بعدها إلى بلاد الشام. أما الرواية الثانية لهرب أمين بك فتحكى أنه جاء متأخراً إلى الحفل فوجد باب القلعة قد أغلق فشعر بالمكيدة فأخذ فرسه وهرب به إلى بلاد الشام وخلد قصته جورجي زيدان فى روايته ” المملوك الشارد”. – بينما كان هناك مملوك آخر يدعى أحمد بك لم يحضر الحفلة بسبب انشغاله في أحد القرى وبالتالي لم ينج سوي هذين المملوكين.

وصل خبر تلك المذبحة إلى الجماهير المحتشدة في الشوارع لمشاهدة الموكب فسرى الذعر بينهم، وتفرق الناس، وأقفلت الدكاكين والأسواق، وهرع الجميع إلى بيوتهم، وخلت الشوارع والطرقات من المارة، وسرعان ما انتشرت جماعات من الجنود الأرناؤوط في أنحاء القاهرة يفتكون بكل من يلقونه من المماليك وأتباعهم، ويقتحمون بيوتهم فينهبون ما تصل إليه أيديهم، وتجاوزوا بالقتل والنهب إلى البيوت المجاورة.

وكثر القتل، واستمر النهب، وسادت الفوضى ثلاثة أيام، قُتل خلالها نحو ألف من المماليك ونُهب خمسمائة بيت، ولم يتوقف هذا إلا بعد أن نزل محمد علي إلى شوارع المدينة، وتمكن من السيطرة على جنوده وأعاد الانضباط.. وهكذا استطاع محمد علي الانفراد بالحكم.

بقى مكان مذبحة القلعة الذي ما زالت تخيم عليه رائحة الموت شاهدا على ما حدث، ورغم مرور كل هذه السنوات فما زال يشعر كل من يعبر أمامه بالرهبة والانقباض وكأنه يحتفظ بين أحجاره وزواياه بصرخات المستغيثين من الموت.




التعليقات

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *